ناشئ اكبر ( مترجم : على رضا ايمانى )
234
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي )
و هما معلولان له و كلّها لم تزل كالذي ادّعته دهريّة الفلاسفة من أنّ البارئ علّة للعالم و العالم معلول له و أنّهما لم يسبقا بالذاتين ، و ذلك بيّن الاستحالة حدّا من قبل أنّ الأشياء إنّما تتميّز في الفعل حتّى يكون للواحد منها ما ليس للآخر إذا وجدها العقل مختلفة في أنفسها أو وجد للواحد منها ما خالف بينه و بين الآخر . فأمّا إذا وجدها متّفقة لا تختلف بأنفسها و ليس فيها أمور تختلف بها و ليس منها شيء يقدم صاحبه بذات و لا طبيعة و لا مرتبة و لا كثرة و لا زمان فليست له سبيل إلى أن يزعم أنّ واحدا منهما علّة و الآخر معلول ، و لا شيء أبين ممّا قلنا . أ لا ترى أنّ القوم قالوا : ثلاثة قنومات متّفقات ، متّفقة في الجوهر لا اختلاف بينها ، متّفقة في القدم لا يتقدّم شيء منها شيئا ، و ليس فيها خلاف في أنفسها و لا في شيء منها يخالف به صاحبيه . ثمّ ادّعوا أنّ هذا أب ليس بابن و لا روح و هذا روح ليس بأب و لا ابن و هذا ابن ليس بأب و لا روح و أنّ هذا علّة هذين ليس بمعلول و هذين معلولان ليسا بعلّة و لا هي مختلفة بأنفسها فيصحّ أنّ كلّ واحد منها ليس هو كالآخر و لا هي مختلفة بأمور فيها فيصحّ ذلك أيضا . فلا شيء أبين من فساد قولهم في ذلك . 49 - و قد جهل قوم منهم فلجئوا إلى أن قالوا : إنّ الأعراض كذلك ، و ذلك أنّ البياض و السواد قد يتّفقان بأنّهما لونان و يختلفان بأنّهما سواد و بياض و ليس بينهما شيء يخالف بينهما . و الّذي ظنّوه فاسد من وجوه كثيرة أحدها أنّ الأمر لو كان كما قالوا و هم يعتقدون أنّ الجواهر إن لم تخالف الأعراض بينها لم تختلف و كانت واحدا و أنّ الأعراض قد تختلف بأنفسها لكان هذا واجبا عليهم بعد ، و ذلك أنّه يقال لهم : هب الأمر كذلك ، أ فليست الأعراض مخالفة الجواهر في هذا الباب ؟ فنحن نلزمكم أنّ الثلاثة القنومات إذا كانت جوهرا واحدا و كانت مختلفة و كان الجوهر الآخر لا يختلف إلّا بالأعراض و أشياء تخالف من أقسامه - أن يكون فيه أشياء غيره ، أو أنّ الأعراض ليست كذلك . و الوجه الآخر : يلزمكم منهما جميعا أنّ الجواهر إذا اختلفت و اتّفقت فلا بدّ من أن تكون متّفقة بأنفسها مختلفة بأنفسها أو متّفقة بأنفسها مختلفة بسواها أو